الجالية24

ذكرت صحف مغربية خبر مفاده أن غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أصدرت يوم الأربعاء الماضي ، حكما بالحبس النافذ في حق مسؤول قضائي كان يشغل قبل توقيفه منصب نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، بعد اتهامه من طرف النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عن إقليم مولاي يعقوب، بالرشوة والابتزاز عن طريق فبركة ملفات وشكايات كيدية ضده.

وبعد جلسة مطولة استمرت لساعات، قضت المحكمة في حق المسؤول القضائي «محمد.م»، بمعاقبته بسنتين حبسا نافذا في حدود سنة وموقوف التنفيذ في الباقي وغرامة مالية نافذة قدرها 5 آلاف درهم، وكان قاضي التحقيق قرر متابعة هذا المسؤول القضائي في حالة سراح، وتابعته المحكمة من أجل الارتشاء والنصب واستغلال النفوذ والمشاركة في بث وقائع كاذبة بقصد التشهير.

وكان المجلس الأعلى للسلطة القضائية قرر توقيف المسؤول القضائي وإحالته على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، من أجل الاستماع إليه في إطار مسطرة الامتياز القضائي، وذلك بعدما أنهت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية البحث التمهيدي في الاتهامات الموجهة إليه من طرف برلماني «البام»، الذي وجه شكاية إلى رئاسة النيابة العامة مرفقة بقرص مدمج يتضمن تسجيلا مصورا يوثق لعملية تسليم رشوة بمبلغ 50 مليون سنتيم للمسؤول القضائي بأحد المقاهي بمدخل الطريق السيار الرابط بين مدينتي فاس والرباط، وكشفت الأبحاث المنجزة في هذه القضية، كذلك، أن المسؤول القضائي شارك في نشر وقائع كاذبة بمواقع ومنصات إلكترونية بالخارج بغرض التشهير بسياسيين ومسؤولين بالقضاء.

وتعود تفاصيل الملف إلى سنة 2023، عندما حضر شخصان رفقة فتاتين لتناول العشاء داخل مطعم بفندق مصنف في ملكية البرلماني يتواجد بضواحي مدينة فاس، وكان المطعم يحتضن سهرة فنية، حيث دخل أحد هؤلاء الأشخاص في نزاع مع حراس الأمن الخاص بالفندق بعد منعه من تصوير زبناء المطعم بهاتفه النقال، لكنه رفض الامتثال لذلك، مدعيا أنه تربطه علاقة قرابة عائلية مع مسؤول قضائي كبير بمدينة فاس، مهددا بإحضار رجال الدرك وإغلاق الفندق، حسب ما ورد في الشكاية، مضيفة أنه فعلا، بعد إجراء هذا الشخص لعدة اتصالات في وقت متأخر من الليل، حضر رجال الدرك ومعهم قائد سرية «رأس الماء»، وقاموا باستدعاء جميع حراس الأمن من أجل الاستماع إليهم.

وبعد هذا الحادث، اتصل نائب للوكيل العام تم توقيفه سابقا في ملف آخر، هاتفيا بمحام ينوب عن البرلماني بلمقدم، وطلب منه إخبار هذا الأخير بضرورة الحضور عاجلا إلى مكتب المسؤول القضائي المتهم، من أجل تسوية الملف، وأكد بلمقدم، في شكايته، أنه فعلا حضر إلى مقر محكمة الاستئناف رفقة محاميه، لكن نائب الوكيل العام طلب منه الدخول إلى مكتبه بمفرده، وأخبره بأن الوكيل العام للملك كلفه شخصيا بتتبع هذه القضية، حيث تحول نزاع بين حراس أمن بالمطعم وزبون من مجرد جنحة عادية إلى جناية تحت إشراف مباشر للنيابة العامة بمحكمة الاستئناف، وفي خضم الحديث طلب منه نائب الوكيل العام مبلغا ماليا لتسوية الملف حتى لا تكون له تداعيات على مستقبل المنتجع السياحي الذي يملكه البرلماني بإقليم مولاي يعقوب.