الجالية24/فردوس العشيري
احتفت القنصلية العامة للمملكة المغربية بلييج والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، يوم السبت، بعيد الوحدة، في أجواء احتفالية طبعتها روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة.
و في كلمة السيدة نجاح ديمو، القنصل العام للمملكة المغربية بلييج، عبّرت عن تأثرها واعتزازها بإقامة النسخة الأولى من القرية المغربية، التي نظمتها القنصلية العامة بساحة سان لامبير، مؤكدة أن هذه المبادرة تجسّد تشبث المغاربة بوطنهم وبوحدته الوطنية وثوابته، وارتباطهم بالعرش تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
وأشادت بتعاون السلطات المحلية والمصالح البلدية، وبجهود أفراد الجالية والمتطوعين والشركاء والعارضين الذين أسهموا في إنجاح التظاهرة. كما أبرزت أن القرية المغربية تشكّل جسراً للتواصل بين الأجيال والثقافات وبين المملكتين المغربية والبلجيكية، مؤكدة أن الاختلاف، حين يقترن بالاحترام والتقاسم، يصبح ثروة جماعية. وشهدت المناسبة أيضاً الإعلان عن تكريم ثلاث كفاءات بلجيكية مغربية، تقديراً لمساراتها وإسهاماتها في المجتمع والتقريب بين البلدين.

وفي إطار تكريم الكفاءات البلجيكية المغربية، أشادت السيدة القنصل العام بمسار الشاب أسامة الموساوي، البالغ من العمر 23 عاماً، باعتباره نموذجاً ملهماً للشباب يجمع بين التميز الرياضي والنجاح الجامعي والالتزام المجتمعي. وأبرزت تتويجه مرتين بطلاً في الملاكمة الإنجليزية، وحصوله ثلاث مرات على مركز الوصيف، إلى جانب فوزه مرتين ببطولة «فايت فور لييج» الدولية، وببطولة سان نازير الدولية بفرنسا.
كما نوّهت بتفوقه في دراسته الجامعية وانخراطه في خدمة شباب مدينة لييج، مشيدة بقيمه الإنسانية. وقد سلّم السيد بيير جامار، محافظ مقاطعة لييج، الجائزة لأسامة الموساوي، تقديراً لمساره المتميز.

و في كلمة السيدة ايليزابيط فرييبو، العمدة بالنيابة بمدينة لييج،أكدت عن عمق الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع المغرب وبلجيكا، مستحضرة الاحتفاء، سنة 2024، بالذكرى الستين للاتفاقية الثنائية بين البلدين. وأشادت بإسهامات الجالية المغربية في الحياة الثقافية والاجتماعية للمدينة، مشيرة إلى تكريم فنانين من أصول مغربية بمتحف «كورتيوس» ضمن فعاليات «ربيع التنوع»، وإلى منح شخصيات من أصل مغربي لقب مواطن شرف بمدينة لييج.
وفي شهادة شخصية، استحضرت باعتزاز إشرافها على إبرام زيجات مغربية خلال تولّيها مهام الحالة المدنية، وما تركته لديها من ذكريات جميلة، طبعتها حرارة اللقاء والتشبث بالجذور والهوية، إلى جانب الانتماء إلى مدينة لييج. كما شددت الكلمة على أن التنوع الثقافي، حين يقوم على الاحترام المتبادل، يشكّل مصدر غنى وقوة للمدينة.

كما شمل التكريم السيدة لطيفة الصافي، مديرة قسم الخدمات الاجتماعية والقرب بمدينة لييج، تقديراً لمسارها المهني والتزامها بخدمة الإنسان. وأشادت السيدة القنصل العام بما تجسّده من رؤية إنسانية للخدمة العمومية، تقوم على القرب والإنصات والتضامن. فمن خلال مسؤولياتها، تسهم في تعزيز الروابط بين المؤسسات والمواطنين، ودعم المبادرات المحلية، وترسيخ مكانة كل فرد داخل المجتمع. ويأتي هذا التكريم اعترافاً بمسار يضع الكفاءة المهنية في خدمة الإنسان والتماسك الاجتماعي.

من جانبه، عبّر السيد إسماعيل المغاري، الكاتب العام للقطاع المكلّف بالمغاربة المقيمين بالخارج، عن سعادته بتلبية دعوة السيدة القنصل العام للمشاركة في هذه التظاهرة، مشيداً بدور البعثات الدبلوماسية والقنصلية والفاعلين الجمعويين والمنتخبين من أصل مغربي في تنظيم مبادرات تجمع أبناء الجالية.
كما نوّه بإسهامات سفير المملكة المغربية لدى بلجيكا خلال تولّيه سابقاً المسؤولية الوزارية عن شؤون المغاربة المقيمين بالخارج، ودوره في إطلاق عدد من برامج القطاع وأنشطته. وأكد التزام الوزارة بدعم استمرارية هذا المهرجان سنوياً، وأبرز أن مغاربة العالم يحظون بمكانة مهمة لدى المملكة، موضحاً أن دستور سنة 2011 يوليهم عناية خاصة، تتمحور حول تعزيز روابطهم بوطنهم، ولا سيما الأجيال الجديدة، وحماية حقوقهم ومكتسباتهم، وتشجيع مساهمتهم في تنمية المغرب. وشدّد في هذا السياق على أهمية تقوية صلة الشباب من أصول مغربية بجذورهم، بالتوازي مع اندماجهم الكامل في مجتمعات إقامتهم.

عبّر الدكتور حسن بوستة، الدكتور في العلوم السياسية والباحث والأستاذ بجامعة لييج، عن سعادته واعتزازه بهذا التقدير، موجّهاً الشكر إلى السيدة القنصل العام وفريقها، وإلى الفاعلين الجمعويين والاقتصاديين وكفاءات الجالية الذين يسهمون في إشعاع صورة المغرب بمدينة لييج. واعتبر هذا التكريم احتفاءً بروابط عميقة تتجاوز الصداقة لتصل بين المجتمعين المغربي والبلجيكي، مستحضراً تجربته في التعاون العلمي مع الجامعات المغربية، ومنها جامعة ابن زهر.
كما شدّد على أن النجاح لا يرتبط بالمجهود الفردي وحده، بل يتأثر بالظروف الاجتماعية والموارد والفرص والدعم الذي يتلقاه الإنسان، داعياً إلى تقدير العمل والمثابرة، بما في ذلك جهود من لا تصلهم الأضواء، وإلى الإنصات لتطلعات الشباب وقلقهم تجاه المستقبل.
وتطرّق إلى كتابه المدعم من طرف مجلس الجالية «Entre-deux»، الصادر سنة 2025، الذي يسعى من خلاله إلى إبراز تاريخ طويل ومشترك بين المغاربة والبلجيكيين، يتجاوز مرحلة هجرة اليد العاملة، مؤكداً أن معرفة الماضي تساعد على بناء مستقبل مشترك. واختتم بإهداء جانب من هذا التكريم إلى والديه وإلى الجيل الأول من المهاجرين، عرفاناً بعملهم وتضحياتهم، مع توجيه الشكر إلى زوجته وبناته على حضورهن وصبرهن ودعمهن.

