الجالية24/فردوس العشيري

احتضنت مدينة لييج البلجيكية فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان Culturmonde، الذي جمع ثقافات متعددة في فضاء واحد، في تظاهرة جسدت قيم الانفتاح والتنوع والتقارب الإنساني.

وشهد المهرجان مشاركة عدد من البلدان، من بينها المغرب والبرازيل وتركيا وإيطاليا وإسبانيا واليونان وبوليفيا وبولندا وساحل العاج، حيث قدمت الأجنحة المشاركة جوانب من تراثها الثقافي عبر الأزياء التقليدية والمأكولات الشعبية والعروض الموسيقية والرقصات الفلكلورية.

كما عرفت التظاهرة حضور شخصيات رسمية وجمعوية، من بينها السيدة نجاح ديمو، القنصل العام للمملكة المغربية، والسيدة فاليري ماس، عمدة بلدية سان نيكولا، إلى جانب أعضاء المجلس الجماعي، من بينهم السيد خالد حناوي، فضلاً عن ممثلي الجمعيات والمؤسسات المشاركة.

غير أن أهمية هذا المهرجان تتجاوز طابعه الاحتفالي، لتلامس بُعداً إنسانياً واجتماعياً أعمق. ففي مجتمع متعدد الثقافات، لا يكفي أن نتقاسم المدينة نفسها ونخضع للقوانين ذاتها لنحقق التعايش الحقيقي، بل نحتاج إلى فضاءات تتيح لنا التعارف، وفهم اختلافاتنا، وتجاوز الصور النمطية والأحكام المسبقة.

ومن هنا تبرز قيمة مثل هذه المبادرات الثقافية في بناء جسور الثقة والحوار، وتعزيز الشعور بالانتماء إلى مجتمع مشترك، يحترم فيه كل فرد هوية الآخر دون أن يتخلى عن جذوره.

وقد شكل المهرجان مناسبة للتأكيد على الدور الذي تضطلع به الجمعيات والمؤسسات الثقافية في ترسيخ قيم التسامح والتعاون والسلام، وتحويل التنوع من مجرد واقع اجتماعي إلى مصدر غنى وتكامل إنساني.

فالتعايش الحقيقي لا يعني أن نتشابه، بل أن نتعلم كيف نحترم اختلافاتنا، ونبني معاً مجتمعاً يجمعنا فيه ما هو أعمق من اللغة والأصل والجنسية: إنسانيتنا المشتركة.