في الوقت الذي تباع فيه البلاد وتشترى بحفنة دراهم وقالب سكر، بوليمة عشاء.
في الوقت الذي يخطط فيه بعض الساسة مصير البلاد ويتفقوا على ثمن توزيع أدوار نهب ثرواته فيمابينهم .
في الوقت الذي تضع فيه الاحزاب برامج سريعة سرعة مرورها من وجع الفقراء وعوزهم للسطو على حقوقهم ، يقف المهاجر المغربي في حافة الطريق ليرمق أمل العودة لوطن يحترق على أياد ساساته الذين يفترض منهم أن يكونوا الحراس، بين الوضع الصعب والعودة الأصعب يرسم المهاجر المغربي وجعه.
بين من بقي من المواطنين هناك يرشق أمل العبور لسد رمق الحرمان في الواجهة الأخرى من البحر المتوسط ومن تكالبت عليه الظروف هنا ليجد نفسه في عملية حساب مغلوطة لفهم مجرى الأمور ولا تحديد مسار الصحة فيها، تبدأ حكاية لتنتهي أخرى…
تشابهت الأحزان والوضع واحد، حالة الاختناق والبؤس والوجع الصامت والخوف من الغد القريب، هي حالة جل المهاجرين المغارية بايطاليا، قانون “بوسي فيني” الذي صدر سنة 2002 وضع مصير المهاجر بايدي رب العمل، حيث عقد العمل مرتبط بالعمل، ومتى انتهت مدة العقد انتهت صلاحية الوجود على الديار الايطالية ، ليسن بعدها قانون علبة الأمان الذي صدر سنة 2009 ومدد مدة الإقامة بعد فقدان العمل من شهرين إلى ستة أشهر لمهاجري العالم الثالث، ليغادروا بعدها الديار في حالة عدم حصولهم على عمل جديد. ليجد المهاجر نفسه محاصرا بين الخوف وعدم الأمان في افق الأزمة والوضع الصعب . يقول عز الدين” والله لو كان في يدي شي ماني دو بوش ما نبقا هنا حتى نرجع المغرب، كلهم البيبان تسدو في وجهي، لا خدما لا والو الوضع صعاب”.
عائلة مغربية بسان مارتينو دي لوبري تستنجد بمن يمد لها يد العون ..

3037
عائلة مغربية بسان مارتيني دي لوباري جهة بادوفا بالفينيطو فقد كل عناصرها العمل ومكونة من زوج وأخويه الاثنين وزوجة وثلاثة أولاد أكبرهم يبلغ الخامس ربيعا والأصغر بضعة أشهر، أوقفوا آداء الكراء ليجدوا أنفسهم في قلب الشارع، فاقتحموا بيتا مهجورا بالسكة ودخلوه، دون ماء ليصبحوا متابعين من صاحبه الذي يحثهم على الإفراغ . يقول عبد الجبار ” عييت نمشي للسوسيال ما دارت معايا والوا كل نهار تقول لي نشوفوا ليك دار البلدية مزال مشافولي والو حيت الوضع صعيب وحتى الايطاليين كثير فيهم ولاو عايشين تحت عتية الفقر المذقع” . سبعة أفراد هي حصيلة وضع اقتصادي واجتماعي صعب، يدفع ضريبته الاطفال والنساء، فاغلب المهاجرين الذين توقفوا عن العمل كانوا يرسلون حوالاتهم الشهرية للبلد لمساعدة العائلة أو الاستثمار إلا أن هذا الوضع الذي باتوا عليه لم يكلف الحكومة المغربية عناء تدارس الأوضاع لمهاجرين كانت حوالاتهم تشكل المدخل الثاني الهام للبلد بعد الفوسفاط، حتى أن الوضع السياسي بدا خانقا بسبب تصريحات صادرة عن مسؤوليين ايطاليين جعلت أشكال العنصرية تتفشى بين المواطنين الذين يقذفون المهاجرين بألفاظ نابية في الشارع من قبيل “ارحل، عد إلى بلدك”. يقول عز الدين: ” يبدو الوضع أكثر صعوبة مع صعود اليمين، إلا أننا قد أدينا الضرائب هنا وزهرة عمرنا قضيناها في خدمة اقتصاد هذا البلد، أطفالنا ايطاليين ولدوا هنا وكبروا هنا لا يوجد ما يغري عودتنا للمغرب فالوضع هناك أصعب” ويضيف:” بت ترى العنصرية في كل مكان، يكفي أنك مغربي ليتم رفضك من العمل، فالعمليات الإرهابية التي شهدتها بعض الدول الأوربية مؤخرا خلقت حالة من الذهول والخوف بين صفوف الايطاليين اتجاه المسلمين بشكل عام بالإضافة إلى تصريحات بعض اليمينيين …”.
في أفق مسدود لا معين فيه ولا مدبر يناشد عبد الجبار، رب الأسرة، كل من يستطيع مد يد المساعدة للخروج من حالة العوز التي هو فيها، تقول حسناء:”الجيران الايطاليون الله اعمارها دار تيبقاو اعاونونا ماديا شي مرات، أنا عاجبني هنا ما تنفكرش نرجع المغرب مافيه مايدار، غير هاد المأساة ديال السكن نتمنى نلقاو ليها حل حيت ماشي بوحدنا مكرفسين دراري مكرفسين أكثر”.

3037b

فإذا كانت الجالية المغربية تشكل ثالث جالية على المستوى الوطني وأول جالية على المستوى الجهوي إلا أنها لم تستطع خلق دينامية منظمة مدينة كانت أم حقوقية تستطيع من خلالها الدفاع عن حقوقها، فالجمعيات المغربية كثيرة إلا أنها تعمل في إطار فردي لا حكامة فيه ولا قوة أدائية. ليجد المهاجر معيله الوحيد في مأساته غير الجمعيات الايطالية |أو الأفراد الايطاليين جيرانا كانوا أو أصدقاء.

هي صرخة طفل يبحث عن مأوى وصرخة أم تبحث عن مأمن وصرخة رب أسرة يبحث عن حق في العيش الكريم، يريدها عبد الجبار أن تخلق صدى حتى في أجندة الحكومة المغربية علها تخلق بديلا للكثير ممن يعانون في صمت هنا…

زينب سعيد