الجالية24
مع دخول العد العكسي للانتخابات المقررة بعد خمسة أيام فقط، تشهد الساحة السياسية بإقليم الناظور حركية لافتة تعكس حجم الرهانات المطروحة على مختلف الفاعلين السياسيين والأحزاب المتنافسة. ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو البرامج الانتخابية وقدرة المرشحين على استقطاب أصوات الناخبين، فرضت بعض التطورات التنظيمية والسياسية نفسها على النقاش العمومي خلال الأيام الأخيرة.

ومن بين أبرز المستجدات التي استأثرت باهتمام المتابعين، حصول سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور، على تزكية لخوض الانتخابات الجماعية المقبلة، في خطوة اعتبرها العديد من المهتمين بالشأن المحلي محطة جديدة في مساره السياسي بعد سنوات قضاها داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تداول معطيات تفيد بتقديم الرحموني لاستقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على نهاية مرحلة سياسية وبداية أخرى، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها الخريطة الحزبية بالإقليم مع اقتراب موعد الحسم الانتخابي.

وفي السياق ذاته، حظيت ابنته بدورها بتزكية ضمن اللائحة الجهوية الخاصة بالانتخابات البرلمانية المقبلة بجهة الشرق، وهو معطى أضاف مزيداً من الاهتمام إلى هذه المستجدات السياسية، بالنظر إلى ما تحمله هذه التزكية من دلالات مرتبطة بحضور أسماء جديدة في المشهد الانتخابي الجهوي.

كما أثارت تزكية نجلة سعيد الرحموني ضمن اللائحة الجهوية للانتخابات البرلمانية المقبلة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاجتماعية بالناظور.

فبينما اعتبر البعض أن الأمر يندرج في إطار منح الفرصة لكفاءات شابة قادرة على الإسهام في العمل التشريعي مستقبلاً، ذهبت آراء أخرى إلى اعتبار هذه الخطوة مؤشراً على سعي الرحموني إلى تأمين حضور عائلي في المشهد السياسي خلال السنوات القادمة.

ويرى عدد من المتابعين أن الجدل الذي رافق هذه التزكية لا يرتبط بشخص المترشحة أو بمؤهلاتها العلمية، بقدر ما يعكس تساؤلات أوسع حول تجديد النخب السياسية وآليات اختيار المرشحين، في وقت يعتبر فيه جزء من الرأي العام المحلي أن هذه المرحلة قد تشكل نهاية مسار سياسي وبداية محاولة لإعداد جيل جديد من الوجوه المرتبطة به لخوض غمار العمل السياسي مستقبلاً.

ويرى متابعون أن ما تشهده الساحة السياسية بالناظور خلال الأيام الأخيرة يعكس دينامية متواصلة تعرفها مختلف الأحزاب، التي تسعى إلى تعزيز مواقعها واستقطاب شخصيات ذات حضور انتخابي محلي استعداداً للاستحقاقات المقبلة. كما تعكس هذه التحركات حجم التنافس الذي يسبق عادة المراحل الحاسمة من المسار الانتخابي.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الاستعدادات للحملة الأخيرة قبل فتح مكاتب التصويت، يترقب الرأي العام المحلي طبيعة تأثير هذه المتغيرات على المشهد الانتخابي بالإقليم، خاصة وأن الناظور تعد من الدوائر التي تعرف تقليدياً تنافساً قوياً بين عدد من الأحزاب والفعاليات السياسية.

وبعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة، تبقى الأنظار متجهة نحو صناديق الاقتراع باعتبارها الفيصل الوحيد في تحديد موازين القوى خلال المرحلة المقبلة. فالمواطنون، أكثر من أي وقت مضى، ينتظرون من المنتخبين تقديم أجوبة عملية عن التحديات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي تشغل بال الساكنة، فيما تبقى نتائج الاقتراع وحدها الكفيلة بإظهار مدى قدرة الأحزاب والمرشحين على كسب ثقة الناخبين في هذه المحطة السياسية المهمة.

ومع اقتراب يوم التصويت، تبدو كل الاحتمالات مفتوحة، في مشهد سياسي تتداخل فيه الحسابات المحلية مع رهانات الأحزاب الوطنية، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه الأيام القليلة المتبقية قبل إعلان النتائج.