لبنى زعيم تسود حالة من التذمر داخل القنصلية المغربية بمدينة نابولي الإيطالية ، بسبب التأخر المتكرر للقنصل…
الجالية24:بدر الدين أبعير/امستردام قبل أيام قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تتزايد مؤشرات ضعف…
الجالية المغربية بالخارج تناشد وزارة الداخلية التدخل لضمان حق المشاركة وعدم إقصاء الناخبين بسبب أعطاب تقنية مع…
الجالية24:بدر الدين أبعير/امستردام أثارت تصريحات أدلت بها السياسية الهولندية مارولين فابر، العضوة البارزة في حزب الحرية (PVV)،…
الحالية24 شهدت القنصلية المغربية بمدينة ميلانو الإيطالية صباح أمس الإثنين حادثاً مؤسفاً،تمثل في قيام أحد المهاجرين المغاربة…
الجالية24 في سابقة خطيرة، أقدم القنصل العام للمملكة المغربية بنابولي على اختراع شرط تعجيزي جديد من تلقاء…
ومظاهر هذا النقص كثيرة، نذكر منها ما نلحظه في عالم المشاهير من تهافت على «أخذ الصور» وتفنن في عرض الأجساد وتجديد الهيئات الجسمانية وتنويعها أمام أعين الناظرين..
وإلا فكيف نفسر لجوء بعض مشاهير كرة القدم، من الذين تتحدث عنهم مهاراتهم في الميدان بما يكفي، إلى وشم أجسادهم وشماً مبالغاً فيه يبعث على التقزز أحيانا! ليس هناك من تفسير سوى أن حاجة هؤلاء إلى الظهور والبروز لم تشبع بعد؛ وما لجوؤهم إلى مخاطبة عين الرائي برسوم ورموز يضعونها على أجسادهم إلا وسيلة يمتطونها كي يصبحوا «أظهر»..
لقد استفحل الأمر ليبلغ مع ظاهرة «السيلفي» منتهاه. لا شك أن وسائل التواصل الجديدة أتاحت مساحة واسعة للتعبير عن الذات، لكن اللافت للنظر هو أن هذه المساحة تحولت في جزئها الأكبر إلى فضاء عرض متواصل لصور يلتقطها الإنسان لذاته، بمناسبة أو بغير مناسبة. وكأننا بإنسان التواصل الاجتماعي الجديد.. إنسان يطلب تجديد صوره الخارجية في أعين الناظرين كوسيلة لضمان استمرار التواصل.
عند التأمل نجد أن ظاهرة «السيلفي» تؤشر على تحول كبير في تمثل الإنسان لذاته وللكون وللوجود. ولعل الملفت للنظر في هذه الظاهرة هو النزوع البين نحو استدبار الكون والطبيعة..
وكأننا بهذا الكائن التواصلي الجديد يخرج بالعقل البشري إلى نقيض ما ارتضاه له فيلسوفنا المسكين طه عبدالرحمن، حين اجتهد ليؤصل لمقولة ديكارت الشهيرة « أنا أفكر، إذاً أنا موجود»، فأفضى به اجتهاده إلى مقولة «انظر تجد». إذ لم يعد الإنسان في ثقافة السيلفي «ينظر ليجد»، بل صار «ينتظر ليوجد».
صحيح أن عين الرائي قد تمنح المنتظر المرئي وجوداً، لكن وجوداً شكلياً أو وجود «ديزاين» Design، مدة صلاحيته قصيرة جدا. ولا يخفى أن الديزاين في ثقافة الصورة المعاصرة له وظيفة التحفيز على الاستهلاك، فكلما أدى وظيفته واستنفد أغراضه، حل محله ديزاين آخر. لقد أصبحت الذات الإنسانية، لارتباطها بأشكال وصور معروضة، ذاتاً «قابلة للرمي بعد الاستعمال»، مثلها مثل مواد الاستهلاك الأخرى. ولعل من يروم إثباب ذاته عبر الاستعراض الشكلي إنما ينتظر أن تمنحه عين الرائي وجوداً. وهذا لعمري هو النقص والفقر بعينه.
على خلاف كبير مع ليوناردو دافنتشي، مفتتح عصر النهضة الأوروبية، الذي أوصى بضرورة اللجوء إلى الصورة للتعبير عن حقائق الأشياء، يقول الكاتب الفرنسي سانت إيكسيبيري على لسان الثعلب وهو يوصي «الأمير الصغير»: «هاك سري، إنه سر بسيط: لا نرى جيداً إلى بواسطة القلب.
ألا ترى أن في العالم اليوم من الصور المذهلة ما يمكن أن ينفعنا في الاغتناء بما ينقصنا من المهارات اليدوية والخبرات الصناعية والتجارب الفنية والقدرات اللسنية والأفكار الفلسفية؟ ما أحوجنا إلى حس نقدي ينبهنا إلى أوجه فساد استعمالنا للصور في عوالم التواصل الاجتماعي! لقد بلغ طلب الوجود في أعين الرائين مرتبة في الشذوذ تنذر بفقدان الذات عوض وجدانها.
