الجالية24/أ.ب من أمستردام
تتزايد أصوات الغضب في صفوف أبناء الجالية الناظورية المقيمة بهولندا تجاه البرلماني ورئيس جماعة إعزانن محمد أبرشان، الذي ظل حاضراً في المشهد السياسي بالإقليم لعقود طويلة، دون أن ينجح، بحسب منتقديه، في ترجمة الوعود الانتخابية المتكررة إلى مشاريع ملموسة تنعكس على واقع الساكنة.
ويرى عدد من أبناء الجالية المنحدرين من إعزانن أن سنوات طويلة من التمثيل البرلماني ورئاسة الجماعة لم تكن كافية لإحداث التحول التنموي الذي كانت تنتظره المنطقة، معتبرين أن الحصيلة الحالية تطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى استمرار الوجوه نفسها في تدبير الشأن العام المحلي والتمثيل البرلماني.
وبحسب فاعلين من أبناء المنطقة المقيمين بهولندا، فإن المواطنين سمعوا على امتداد محطات انتخابية متعاقبة وعوداً تتعلق بالتنمية المحلية وتحسين البنيات التحتية وخلق فرص الشغل وتعزيز الخدمات الأساسية والترافع عن قضايا أبناء الجالية، غير أن جزءاً مهماً من هذه الالتزامات ظل، وفق تعبيرهم، حبيس الشعارات والخطابات الانتخابية.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن المفارقة الكبرى تكمن في أن المسار السياسي الطويل لأبرشان تزامن مع تحسن واضح في وضعه السياسي والاجتماعي والشخصي، في وقت ما زالت فيه العديد من الملفات التنموية بالمنطقة تثير استياء الساكنة، وهو ما جعل فئات من المواطنين تتساءل عن الحصيلة الحقيقية لعقود من التواجد داخل المؤسسات المنتخبة.
ويذهب منتقدو أبرشان إلى أبعد من ذلك، معتبرين أنه حاول خلال خرجاته وخطاباته الانتخابية الأخيرة ربط اسمه بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، رغم أن هذا الورش الاستراتيجي يعد مشروعاً وطنياً كبيراً أطلق في إطار التوجيهات الملكية وتساهم في إنجازه مؤسسات الدولة بمختلف مكوناتها. ويرى هؤلاء أن استحضار المشروع بشكل متكرر في التجمعات الانتخابية يهدف إلى تعزيز رصيده السياسي وإقناع الناخبين بوجود دور مباشر له في إخراجه إلى حيز الوجود، بينما يؤكد معارضوه أن المشروع يتجاوز الأشخاص والأحزاب والولايات الانتخابية، وأن نسب إنجازاته إلى أي منتخب بعينه يعد، بحسب تعبيرهم، محاولة لاستثمار ورش ملكي واستراتيجي في الصراع الانتخابي المحلي.
كما يعتبر عدد من أبناء الجالية أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الترويج للمشاريع الوطنية الكبرى التي تشرف عليها الدولة، بل في إبراز ما تم تحقيقه على مستوى الترافع البرلماني والتنمية المحلية والاستجابة للانتظارات اليومية للمواطنين خلال سنوات طويلة من تحمل المسؤولية.
وفي هذا السياق، يرى عدد من أبناء الجالية أن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تكون مناسبة لتقييم حصيلة المسؤولين المنتخبين بناءً على الإنجازات المحققة لا على الوعود والشعارات، مؤكدين أن المواطن أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الخطاب الانتخابي والنتائج الفعلية على أرض الواقع.
وفي خضم هذا الجدل، نظم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مساء الخميس مهرجاناً خطابياً بجماعة إعزانن، ألقى خلاله محمد أبرشان كلمة أثارت نقاشاً واسعاً بين الحاضرين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
ووفق ما تم تداوله من تصريحات خلال اللقاء، فقد قال أبرشان: «لي بغى يصوت عليا مرحبا، ولي ما بغاش أنا راني ضامن المقعد ديالي حيث إعزانن يلاه كتعطينا ألفين صوت، حيث الأعداء ديالي كيصوتو على البراني».
وقد اعتبر عدد من المتابعين أن هذه التصريحات تعكس درجة كبيرة من الثقة في النتائج قبل إعلانها رسمياً، بينما رأى آخرون أنها تحمل رسائل سياسية مباشرة إلى خصومه ومعارضيه الذين يواصلون انتقاد حصيلته خلال السنوات الماضية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يظل السؤال المطروح بقوة داخل الأوساط المحلية وأوساط الجالية على حد سواء: ماذا قدمت عقود من التمثيل البرلماني ورئاسة الجماعة للمنطقة؟ وهل نجحت الوعود التي رافقت الحملات الانتخابية السابقة في تغيير واقع المواطنين، أم أن الساكنة ما زالت تنتظر تحقيق الكثير من الالتزامات التي رُفعت كشعارات منذ سنوات؟
أسئلة تتردد اليوم بقوة في الشارع المحلي وبين أبناء الجالية بأوروبا، في انتظار ما ستكشف عنه صناديق الاقتراع وما إذا كانت ستمنح فرصة جديدة للحصيلة نفسها أم ستفتح نقاشاً جديداً حول مستقبل التمثيلية السياسية بالإقليم.