الجالية24 (بلجيكا)
ونحن في القرن 21 أثارت قضية توقيف ورش بناء مهاجر مغربي بدون أي سند قانوني موجة غضب واسعة في منطقة تمسى أولاد مراح تابع إداريا لإقليم سطات، وتحولت إلى قضية رأي عام أصبحت تطرح سؤالًا مركزياً: من يقف خلف باشا المدينة ؟ ويوفر له الحماية ليتجاوز القوانين ويتحدى رؤساءه؟.
هذا الأخير أصبح يغرد خارج السرب ولا يميز بين مقتضيات قانون الماء ومساطر قانون التعمير رقم 12.66، ويتعمد الخلط بينهما لتعطيل أوراش المواطنين والإضرار بمصالحهم.
خطورة ما وقع تتجلى في إقدام الباشا على توقيف ورش بناء لمهاجر مغربي مقيم بالخارج، رغم أن عامل إقليم سطات راسله شخصياً ونبهه إلى ضرورة احترام القانون وأمره برفع الإيقاف غير المشروع. إلا أن الباشا اختار منطق المواجهة وتحدى رئيسه الإداري، متذرعاً بصفته كـ”ضابط للشرطة القضائية” للتهرب من تنفيذ التعليمات الملزمة.
هنا السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما يقوم به باشا اولاد أمراح على علم به عامل إقليم سطات ووزير الداخلية؟ إن كانا لا يعلمان بما يجري فهذه كارثة إدارية تكشف غياب الرقابة. وإن كانا يعلمان هنا الكارثة الكبرى: شطط في استعمال السلطة وصمت يفهم منه التواطؤ.
لا يمكن لرجل سلطة أن يجهل الفرق بين قانون الماء الذي له مساطر خاصة، وقانون التعمير الذي له إجراءاته الدقيقة. الخلط بين القانونين ليس جهلاً، بل هو تعسف صريح في استعمال السلطة واستغلال للنفوذ بهدف الإضرار بالمواطنين وضرب الثقة في المؤسسات.
استمرار هذا الأخير في ممارساته بهذه العقلية، مع إحساسه بوجود من يحميه، يضع هيبة الدولة وسلطة القانون على المحك،هذه الممارسات تتعارض بشكل مباشر مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تسهيل استثمارات أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والعناية بقضاياهم،لكن محاربة مهاجر في حقه المشروع في بناء منزل بوطنه هو ضرب لهذه التوجيهات ما يستدعي تدخلاً عاجلاً و حازماً من وزارة الداخلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية لوضع حد لهذا الشطط وإنصاف المتضرر وإعادة الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتجدر الإشارة إلى أن الجريدة ستستضيف في الأيام القادمة بمقرها المتواجد بمدينة بروكسيل البلجيكية المهاجر المغربي المتضرر لإجراء حوار مصور يكشف فيه ملابسات هذه القضية التي هزت الرأي العام المحلي.