الجالية24:بدر الدين أبعير/امستردام
قبل أيام قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تتزايد مؤشرات ضعف الإقبال على إجراءات التصويت بالوكالة في صفوف الجالية المغربية المقيمة بهولندا، وخاصة بمدينة أمستردام، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول تدبير ملف مشاركة مغاربة العالم في هذه المحطة السياسية المهمة.
وحسب مصدر عليم من أوساط الجالية المغربية بأمستردام، فإن عدداً كبيراً من المواطنين لم يتمكنوا إلى حدود الساعة من استكمال الإجراءات المرتبطة بالتصويت بالوكالة، في وقت تتواصل فيه شكاوى متكررة بشأن صعوبات تقنية وإجرائية حالت دون انخراط فئات واسعة من أبناء الجالية في العملية الانتخابية.
ويؤكد المصدر ذاته أن حالة من الإحباط تسود بين عدد من المغاربة المقيمين بهولندا، بعدما كانوا ينتظرون أن تساهم الرقمنة في تسهيل مشاركتهم السياسية، غير أن الواقع أفرز عراقيل دفعت الكثيرين إلى التخلي عن فكرة المشاركة أو تأجيلها إلى أجل غير معلوم.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حقيقية حول مدى نجاح المقاربة المعتمدة من طرف الجهات المشرفة على هذا الملف، خاصة أن الحديث يتعلق بحق دستوري لمئات الآلاف من المغاربة المقيمين بالخارج، وليس بخدمة إدارية عادية يمكن التغاضي عن تعثرها أو تأجيلها.
ويرى متتبعون أن استمرار ضعف الإقبال في واحدة من أكبر الجاليات المغربية بأوروبا يشكل مؤشراً مقلقاً يستدعي الوقوف عند أسبابه ومعالجتها بشكل عاجل، خصوصاً أن مشاركة مغاربة العالم ظلت لسنوات عنواناً للخطاب الرسمي الداعي إلى إشراك الجالية في مختلف الأوراش الوطنية وتعزيز ارتباطها بالمؤسسات الديمقراطية للمملكة.
هل أصبحت العراقيل التقنية سبباً في حرمان الجالية من حقها الدستوري؟
ويخشى عدد من أبناء الجالية أن تؤدي الصعوبات الحالية إلى حرمان شريحة واسعة من المغاربة المقيمين بالخارج من ممارسة حقهم الدستوري في المشاركة السياسية، وهو ما يضع وزارة الداخلية أمام مسؤولية مباشرة في ضمان توفير الشروط التقنية والتنظيمية الكفيلة بإنجاح هذه العملية.
فإذا كانت الدولة قد اختارت آلية التصويت بالوكالة كوسيلة لإشراك مغاربة العالم في الانتخابات، فإن نجاح هذه الآلية يبقى رهيناً بمدى سهولة الولوج إليها ونجاعتها، وليس بمجرد الإعلان عنها أو توفيرها بشكل شكلي.
نداء إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت
وفي ظل هذا الوضع، يوجه عدد من أفراد الجالية المغربية بالخارج نداءً مباشراً إلى وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت من أجل التدخل العاجل لتدارك الاختلالات المسجلة وضمان عدم ضياع حق آلاف المواطنين في المشاركة بسبب مشاكل تقنية أو إدارية.
ويطالب أبناء الجالية بفتح تحقيق إداري وتقني للوقوف على أسباب هذه الصعوبات، واتخاذ إجراءات استثنائية تضمن تمكين جميع الراغبين في التصويت من استكمال إجراءاتهم قبل انتهاء الآجال القانونية.
كما يدعون إلى التعامل مع الملف بالجدية التي يستحقها، باعتباره مرتبطاً بحقوق دستورية وبصورة المؤسسات الوطنية لدى ملايين المغاربة المقيمين بالخارج، الذين ينتظرون ترجمة الخطابات الرسمية المتعلقة بمكانة الجالية إلى إجراءات عملية وفعالة على أرض الواقع.
ويؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن ضعف الإقبال المسجل حالياً في أمستردام ليس مجرد رقم انتخابي عابر، بل رسالة ينبغي التقاطها قبل فوات الأوان، لأن أي مشاركة ضعيفة للجالية بسبب عراقيل تقنية أو تنظيمية ستطرح أسئلة مشروعة حول مدى نجاح التدابير المتخذة لضمان انخراط مغاربة العالم في الحياة السياسية الوطنية.