الجالية24:بدر الدين أبعير/امستردام
أثارت تصريحات أدلت بها السياسية الهولندية مارولين فابر، العضوة البارزة في حزب الحرية (PVV)، موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية في هولندا، بعدما تقدمت شرطية تعمل في أحد أحياء مدينة أمستردام ببلاغ رسمي ضدها على خلفية تصريحات اعتبرتها مسيئة لسمعتها المهنية.
وتعود تفاصيل القضية إلى جلسة برلمانية ناقشت خلالها فابر عدداً من القضايا المرتبطة بالأمن والاندماج، حيث تطرقت إلى الشرطية المنحدرة من أصول مغربية، معربة عن شكوكها بشأن حيادها المهني استناداً إلى منشورات سبق أن نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلال مداخلتها البرلمانية، اعتبرت فابر أن بعض تلك المنشورات تثير تساؤلات حول مدى التزام الشرطية بالحياد المطلوب من أفراد جهاز الشرطة، قبل أن تطرح سؤالاً أثار ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية: «أين يكمن ولاؤها؟».
من جهتها، اعتبرت الشرطية أن التصريحات الصادرة عنها تتضمن تشكيكاً يمس نزاهتها المهنية وصورتها كموظفة عمومية، مؤكدة أن ما ورد في تلك التصريحات ألحق ضرراً بسمعتها الشخصية والوظيفية، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى المساطر القانونية المختصة من أجل النظر في القضية.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش الدائر في هولندا حول حدود الحصانة السياسية وحرية التعبير داخل المؤسسات المنتخبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بموظفين عموميين يؤدون مهامهم في خدمة المجتمع. كما سلطت الضوء على التحديات التي يواجهها بعض العاملين من أصول مهاجرة داخل المؤسسات الرسمية، عندما يتم ربط انتمائهم أو خلفيتهم الثقافية بمسألة الولاء أو المهنية.
ويرى متابعون أن مثل هذه التصريحات قد تثير نقاشاً واسعاً حول التوازن بين حق السياسيين في مساءلة المؤسسات العمومية وحق الموظفين في حماية سمعتهم المهنية من أي تشكيك غير مثبت، خاصة في ظل التنوع الذي يميز المجتمع الهولندي ومؤسساته.
وتعبر جريدة «الجالية 24» عن تضامنها مع الشرطية المعنية، وتؤكد أن أي نقاش حول أداء الموظفين العموميين ينبغي أن يستند إلى معايير مهنية وموضوعية، بعيداً عن الأحكام المرتبطة بالأصول أو الخلفيات الثقافية. كما تشدد على أهمية احترام قرينة البراءة وسيادة القانون، وترك الفصل في مثل هذه القضايا للجهات القضائية المختصة، بما يضمن حماية الحقوق والحريات لجميع الأطراف في إطار دولة القانون والمؤسسات.
