تشهد الساحة الإسلامية في بروكسل حالة من الجدل المتصاعد قبيل الاجتماع الذي تعتزم منظمة “سي إم بي” غير الربحية تنظيمه يوم 16 ماي 2026، وذلك بعد صدور بلاغ شديد اللهجة يدعو مساجد بروكسيل إلى عدم المشاركة في هذا اللقاء، بدعوى غياب الشرعية التمثيلية للجهة المنظمة ووجود “تدخلات سياسية” في الشأن الديني الإسلامي ببلجيكا.

البلاغ، الصادر عن مكتب الهيئة التنفيذية للمساجد، حمل توقيع رئيس المكتب التنفيذي لمسلمي بلجيكا ورئيس اللجنة المكلفة بتجديد الهيئة التمثيلية للدين الإسلامي، حيث دعا مسؤولي المساجد والأئمة إلى “توخي الحذر والمسؤولية” تجاه هذا الاجتماع، معتبراً أن المشاركة فيه قد تُفهم كدعم ضمني لمنظمة لا تزال محل جدل واسع داخل الأوساط الإسلامية البلجيكية.

وأوضح المصدر ذاته أن منظمة “سي إم بي” تأسست، حسب تعبيره، في سياق “تدخل سياسي مباشر” قاده وزير العدل البلجيكي السابق، مشيراً إلى أن هذه الخطوة أفرزت هيئة “تفتقر إلى الشرعية الديمقراطية الحقيقية” ولا تعكس تمثيلية فعلية للمساجد والجالية المسلمة.

كما أشار البلاغ إلى أن الاعتراف الرسمي الذي تستفيد منه المنظمة لا يزال مؤقتاً إلى غاية 25 يونيو 2026، معتبراً أن الهدف من الاجتماع المرتقب يتمثل في إظهار دعم واسع من طرف مساجد بروكسيل قصد تقوية ملف الاعتراف النهائي أمام السلطات البلجيكية.

وفي السياق ذاته، أكد البلاغ أن حضور ممثلي المساجد، حتى بدافع الاطلاع أو الحوار، قد يُستغل إعلامياً وإدارياً عبر الصور وقوائم الحضور لإبراز ما وصفه بـ”دعم غير حقيقي” للمنظمة، في وقت تعرف فيه الأخيرة، بحسب البلاغ، تراجعاً في التأييد ومقاطعة من عدد من اتحادات ومساجد بروكسيل وفلاندر.

ودعا المكتب التنفيذي للمساجد إلى التمسك بمبدأ استقلالية المؤسسات الدينية الإسلامية، مؤكداً أن الجالية المسلمة في بلجيكا بحاجة إلى هيئة تمثيلية “ديمقراطية وشفافة” تنبثق من إرادة المساجد نفسها، وليس عبر “فرض مؤسسات من خارجها”.

وختم البلاغ بنداء إلى مختلف المساجد من أجل عدم المشاركة في الاجتماع المرتقب، معتبراً أن المقاطعة تمثل “موقفاً مسؤولاً للدفاع عن استقلالية الشأن الديني الإسلامي” في بلجيكا.