الجالية24/نورالدين البركاني
أثارت التصريحات المنسوبة إلى وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، حول عودة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج جدلاً واسعاً، بعدما اعتبر أن العودة إلى الوطن أمر طبيعي وليست “هدية” تستحق الشكر. وقد فهم كثيرون الطريقة التي عبّر بها الوزير، خاصة استعماله لعبارة “بزعط بلادك هادي”، على أنها تحمل طابعاً تهكمياً يقلل من قيمة الجالية المغربية.
ويرى منتقدو هذه التصريحات أنها تعكس ضعفاً في تقدير الدور الاستراتيجي الذي يلعبه المغاربة المقيمون بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز صورة المغرب في العالم. فالجالية المغربية ليست مجرد مواطنين يعيشون خارج الوطن، بل تمثل امتداداً حيوياً للمغرب في مختلف القارات.
وتساهم هذه الفئة بشكل كبير في الاقتصاد الوطني من خلال التحويلات المالية التي تضخ سنوياً مليارات الدراهم، إضافة إلى حضورها العلمي والمهني في الجامعات الكبرى ومراكز البحث والشركات العالمية.
إن طريقة تناول الموضوع تعكس نقصاً في الإلمام بقيمة الجالية ودورها في التنمية الوطنية.
فالعديد من المغاربة المقيمين بالخارج يحملون جنسيات بلدان الإقامة ويتمتعون بفرص استثمار متعددة، ومع ذلك يظلون مرتبطين بوطنهم الأم.
غير أن الحفاظ على هذا الارتباط يتطلب سياسات ذكية تقوم على التشجيع والتحفيز والتقدير.
ومن المهم أيضاً أن يدرك المسؤولون أن الخطاب الموجه إلى الجالية المغربية اليوم لا يخاطب فقط الجيل الأول أو الثاني من المهاجرين، بل يخاطب كذلك جيلاً ثالثاً ورابعاً من أبناء المغرب في الخارج، جيلاً واعياً ومثقفا ومؤهلاً تأهيلاً عالياً.
إنه جيل يتحدث عدة لغات، ويتابع دراسته في أرقى الجامعات العالمية، ويشغل مناصب مهمة في المؤسسات الاقتصادية والعلمية، ويساهم في تسيير شركات كبرى، ويجوب العالم بثقة وكفاءة.
وهذا الجيل الجديد من مغاربة المهجر يشكل رصيداً بشرياً ومعرفياً هائلاً للمغرب، ولذلك فإن مخاطبته تتطلب لغة مسؤولة ورؤية استراتيجية تعكس تقدير الوطن لأبنائه أينما كانوا.
لذلك فإن استقطاب كفاءات المهجر يتطلب خطاباً مسؤولاً ورؤية استراتيجية تعتبر الجالية رصيداً وطنياً مهماً يمكن أن يشكل جسراً اقتصادياً وعلمياً وثقافياً بين المغرب والعالم