احتضنت العاصمة الفرنسية باريس لقاءً تنظيمياً موسعاً لمنظمة المرأة التجمعية لجهة 13، شكل محطة بارزة في مسار تعزيز حضور المرأة المغربية خارج أرض الوطن، وتكريس دورها في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. اللقاء، الذي انعقد في أجواء حافلة بالحضور النوعي، جمع نخبة من المناضلات والفاعلات السياسيات من داخل فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، من بينها بلجيكا، ألمانيا، إيطاليا وهولندا، إلى جانب مشاركة وازنة من المغرب.

وترأس هذا الحدث كل من السيد أنيس بيرو، عضو المكتب السياسي ومنسق جهة 13، والسيدة زوليخة إيزري، عضوة المكتب الفيدرالي للمرأة التجمعية بالمغرب ورئيسة المنظمة بجهة الشرق، إلى جانب السيدة رشيدة بن بوعزة هبري، رئيسة منظمة المرأة التجمعية بجهة 13 ومنسقة الحزب بفرنسا. وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى والتجارب بين نساء تجمعيات ينشطن في سياقات متعددة، يجمعهن هدف مشترك يتمثل في الارتقاء بمكانة المرأة المغربية.

واستُهلت أشغال اللقاء بأجواء روحانية من خلال تلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها أداء النشيد الوطني المغربي ونشيد الحزب، في لحظة جسدت عمق الانتماء الوطني وروح الالتزام الجماعي بقضايا الوطن.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة رشيدة بن بوعزة هبري أن هذا اللقاء يشكل محطة مفصلية لتثمين الأدوار المتنامية التي تضطلع بها المرأة المغربية في الخارج، مشيدة بالحضور النوعي للمشاركات، ومبرزة أن النساء المغربيات أثبتن كفاءتهن في مختلف المجالات. كما نوهت بالمجهودات المبذولة من طرف مختلف القيادات النسائية داخل المنظمة، رغم التحديات المرتبطة بالمسافة والظروف.

من جهته، عبر السيد أنيس بيرو عن اعتزازه بما تحقق من دينامية داخل منظمة المرأة التجمعية، رغم حداثة تأسيسها، مؤكداً أن المرأة التجمعية بالخارج باتت فاعلاً أساسياً في تمثيل الحزب والدفاع عن قضاياه. كما استعرض أبرز الإنجازات التي تحققت في الفترة الأخيرة، مبرزاً أهمية مواصلة العمل المشترك لتعزيز هذا الزخم.

وفي سياق متصل، نقلت السيدة زوليخة إيزري تحيات رئيسة الفيدرالية، التي تعذر عليها الحضور، مشددة على أن المنظمة تولي أهمية خاصة للمرأة المغربية في المهجر، نظراً لما تمثله من قوة اقتراحية ومجتمعية. كما أبرزت أن أنشطة المنظمة تضيف قيمة نوعية للعمل الحزبي النسائي، خاصة في بعده الدولي.

وشهد اللقاء سلسلة من المداخلات لممثلات الدول المشاركة، حيث تم التطرق إلى قضايا متعددة تهم المرأة المغربية، من بينها دورها في العمل السياسي، وإسهامها في تحقيق التنمية المستدامة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالهجرة والاندماج. كما تم تسليط الضوء على أهمية البحث العلمي في دعم مشاركة المرأة في صنع القرار، وكذا إبراز تجارب ناجحة لنساء مغربيات استطعن تحقيق التميز في مجالات مختلفة.

وتناولت بعض المداخلات موضوع ريادة الأعمال لدى النساء المهاجرات، مع التأكيد على ضرورة خلق جسور بين الفكرة والتنفيذ، وتشجيع المبادرات الفردية التي تتحول إلى مشاريع جماعية ذات أثر اقتصادي واجتماعي. كما تم التطرق إلى قضايا الصحة، خاصة في العالم القروي، والدور الذي يمكن أن تلعبه الكفاءات المغربية في الخارج لدعم المنظومة الصحية الوطنية.

وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تعزز التواصل بين النساء المغربيات عبر العالم، وتدعم حضورهن في مختلف مواقع القرار. كما اختُتمت أشغال اللقاء برفع برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك محمد السادس، تعبيراً عن التشبث بثوابت الأمة والالتفاف حول القيادة الرشيدة.

وقد ترك هذا اللقاء انطباعاً إيجابياً لدى المشاركات، باعتباره فضاءً للحوار وتبادل الخبرات، ومنصة لتعزيز العمل النسائي المشترك، بما يخدم قضايا المرأة المغربية داخل الوطن وخارجه.