الجالية24/بدرالدين أبعير
في خطوة حازمة تعكس تحوّلًا واضحًا في تدبير سوق العقار، شددت وزارة الداخلية إجراءاتها المتعلقة بالأراضي الحضرية غير المبنية، في مسعى لوضع حد للفوضى والاختلالات التي طبعت هذا القطاع لسنوات. هذه المبادرة الجديدة لا تقتصر فقط على الجانب الجبائي، بل تحمل في طياتها رسائل قوية للمضاربين ومحتكري الأراضي الذين ساهموا في تعطيل التنمية ورفع أسعار السكن.
وتأتي هذه التحركات في سياق سعي الدولة إلى إعادة التوازن لسوق العقار، حيث وجهت الوزارة مذكرة جديدة إلى الولاة والعمال تدعو إلى توحيد وتدقيق تطبيق الضريبة على الأراضي غير المبنية. هذه الخطوة تهدف إلى تجاوز التباينات التي سُجلت بين مختلف الجماعات الترابية، سواء من حيث تحديد نطاق تطبيق الضريبة أو قيمة التعريفات المعتمدة.
ورغم وضوح الإطار القانوني المنظم لهذه الضريبة، فإن التطبيق ظل متفاوتًا، ما فتح الباب أمام التأويلات والتجاوزات. ومن هنا، تسعى وزارة الداخلية إلى فرض نوع من الانسجام والعدالة الجبائية بين مختلف المناطق، بما يضمن معاملة منصفة لجميع الملاك.
لكن البعد الأهم في هذه الإجراءات يتجاوز مجرد تعزيز موارد الجماعات المحلية، إذ تراهن الدولة على تحفيز أصحاب الأراضي على استغلال ممتلكاتهم بدل الاحتفاظ بها في انتظار ارتفاع الأسعار. فظاهرة “تجميد” الأراضي داخل المدار الحضري أصبحت أحد أبرز أسباب ندرة العرض العقاري، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السكن وأثقل كاهل المواطنين.
ويرى متابعون أن هذه السياسة قد تُحدث تحولًا حقيقيًا في السوق، خاصة إذا تم تفعيلها بصرامة وشفافية، حيث ستدفع بالملاك إلى إما البناء أو التفويت، بدل الاستمرار في المضاربة. كما يُتوقع أن تسهم في تحرير مساحات مهمة داخل المدن، ما قد ينعكس إيجابًا على العرض السكني ويُخفف من حدة الأزمة.
في المقابل، يطرح هذا التوجه تحديات على مستوى التنفيذ، خصوصًا في ما يتعلق بالمراقبة وتحديث المعطيات العقارية وضمان عدم استغلال الثغرات القانونية. كما يبقى نجاح هذه الإجراءات رهينًا بمدى التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجماعات ترابية وإدارات جبائية.
في المحصلة، يبدو أن الدولة عازمة على طي صفحة التساهل مع الأراضي غير المستغلة، وفتح مرحلة جديدة عنوانها: العدالة الجبائية وتحريك عجلة العمران. فهل نشهد فعلاً نهاية زمن “كنز الأراضي” وبداية انفراج في أزمة السكن؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة