الجالية24/بدرالدين أبعير
يشهد هذا العام تزامناً لافتاً بين مناسبتين دينيتين بارزتين، حيث يبدأ المسلمون شهر رمضان المبارك في الفترة نفسها التي يدخل فيها المسيحيون موسم الصوم، في حدث لا يتكرر كثيراً نظراً لاختلاف التقويمين اللذين تستند إليهما المناسبتان.
ويرتبط الصيام في الديانتين الإسلامية والمسيحية بمعانٍ روحية عميقة، إذ يُنظر إليه كفترة للتقرب إلى الله وتعزيز قيم التأمل والانضباط والتكافل الاجتماعي. ورغم هذا التشابه في الهدف، تختلف الممارسات بين الجانبين من حيث التوقيت وطبيعة الامتناع.
ففي شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، في عبادة يومية تمتد على مدار الشهر. أما في التقليد المسيحي، فيرتبط الصوم غالباً بالامتناع عن أنواع محددة من الطعام أو تقليل الوجبات، مع التركيز على البساطة وضبط النفس طوال فترة زمنية أطول نسبياً.
ويعود سبب هذا التزامن النادر إلى اختلاف نظامي التقويم؛ إذ يعتمد التقويم الإسلامي على الدورة القمرية، ما يجعل شهر رمضان يتقدم سنوياً بنحو 11 يوماً مقارنة بالتقويم الشمسي. في المقابل، يرتبط الصوم المسيحي بمواعيد ثابتة نسبياً ضمن السنة الشمسية، ما يؤدي أحياناً إلى تقاطع المناسبتين.
ويرى متابعون أن هذا التلاقي الزمني يشكل فرصة لتعزيز الحوار والتفاهم بين أتباع الديانتين، حيث تتشابه القيم الإنسانية المرتبطة بالصيام مثل التضامن مع المحتاجين ومراجعة الذات. كما يسلط الضوء على التنوع الديني والثقافي الذي يمكن أن يتحول إلى مساحة مشتركة للتقارب.
ويؤكد مختصون في الشأن الديني أن مثل هذه المناسبات تبرز البعد الإنساني المشترك بين المجتمعات، وتفتح المجال أمام مبادرات اجتماعية وثقافية تعزز روح الاخوة والتعايش