الجالية24/بدرالدين 

في أعقاب الفيضانات غير المسبوقة التي اجتاحت شمال المغرب في أوائل فبراير 2026، وتسببت في إجلاء مئات الآلاف من الأشخاص وغرق آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية والمنازل، شهدت الجالية المغربية في أوروبا موجة من التضامن عبر مبادرات تبرع ودعم مادي ولوجستي لصالح المتضررين.
فيضانات شديدة في أقاليم مثل القصر الكبير، العرائش، القنيطرة، وسيدي سليمان أدت إلى إجلاء ما يزيد عن 180,000 شخص وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية والمزارع. الحكومة المغربية أعلنت عن خطة إغاثة واسعة بقيمة تقريبية 3 مليارات درهم (حوالي 330 مليون دولار) لدعم السكان وإعادة إعمار المناطق المتأثرة.
تم تداول رسائل تضامن على صفحات وجروبات تابعة للجاليات المغاربية في دول أوروبية متعددة تُعلن دعمها للمغرب والمنكوبين، وتحث المغاربة المقيمين في بلجيكا، هولندا، ألمانيا وغيرها على المساهمة في دعم الجمعيات الخيرية ومبادرات الإغاثة سواء من خلال التبرع أو من خلال نشر الوعي بمشكلات الفيضانات.
بعض المنظمات غير الربحية الأوروبية، بما في ذلك High Atlas Foundation (وهي منظمة لها جذور مغربية وأوروبية في دعم المشاريع المجتمعية) أطلقت نداءات تضامن دولية لدعم المجتمعات المتضررة من الفيضانات عبر توفير مواد أساسية مثل الأغطية، الغذاء، رعاية الأطفال والمياه النظيفة.
ورغم الزخم التضامني الكبير الذي رافق حملة دعم متضرري الفيضانات، دقّ عدد من الفاعلين الجمعويين وأبناء الجالية المغربية في أوروبا ناقوس الخطر بشأن احتمال استغلال بعض الأفراد للأزمة عبر إطلاق حملات تبرع غير موثوقة أو غامضة المصدر. فالأزمات الإنسانية — بطبيعتها — قد تجذب أطرافًا تسعى لتحقيق مكاسب شخصية على حساب مشاعر التضامن.

ولهذا شددت جمعيات الجالية على أهمية التحقق من هوية الجهات المنظمة قبل التبرع، والتعامل حصريًا مع جمعيات مسجلة أو مبادرات شفافة تعلن بوضوح عن طرق جمع الأموال وآليات توزيع المساعدات. كما دعت إلى نشر الوعي داخل المجتمع لتفادي الوقوع ضحية حملات احتيالية قد تسيء لروح التضامن وتُضعف ثقة المتبرعين.

ويؤكد فاعلون مدنيون أن التضامن المسؤول لا يقل أهمية عن سرعة الاستجابة، إذ يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه ويحافظ على مصداقية العمل الإنساني داخل الجالية.