الجالية24/بدرالدين أبعير

أوقفت الشرطة الألمانية رجلاً هولندياً بعد العثور بحوزته على مبلغ نقدي كبير تجاوز 100 ألف يورو، وذلك خلال عملية تفتيش روتينية على متن قطار بالقرب من مدينة دريسدن شرقي ألمانيا. الحادثة أعادت تسليط الضوء على القوانين الأوروبية المنظمة لحمل الأموال النقدية عبر الحدود، وعلى التحديات المرتبطة بمكافحة الجرائم المالية.

وبحسب ما أفادت به السلطات، فإن الرجل، البالغ من العمر 31 عاماً، كان في طريقه من أمستردام إلى مدينة براغ التشيكية عندما خضع القطار لإجراءات تفتيش اعتيادية. وخلال عملية الفحص، عثر عناصر الشرطة على المبلغ النقدي داخل أمتعته، ما دفعهم إلى توقيفه على الفور للتحقق من مصدر الأموال وسبب حملها.

وأوضح الشاب، وفق ما نقلته الشرطة، أنه كان يعتزم استخدام المبلغ لشراء سيارات فاخرة من جمهورية التشيك. إلا أن هذا التبرير لم يمنع السلطات من اتخاذ إجراءات قانونية، نظراً لعدم التصريح المسبق عن الأموال، وهو إجراء إلزامي بموجب القوانين الأوروبية عندما يتجاوز المبلغ المحمول سقفاً معيناً.

وتنص تشريعات الاتحاد الأوروبي على ضرورة إبلاغ السلطات الجمركية عند نقل مبالغ نقدية تساوي أو تتجاوز 10 آلاف يورو عبر الحدود. ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير القانونية، إضافة إلى تعزيز الشفافية المالية داخل منطقة التنقل الأوروبية.

وفي هذه الحالة، اعتبرت الشرطة أن عدم التصريح يشكل مخالفة تستوجب مصادرة الأموال مؤقتاً، إلى حين استكمال التحقيقات. وتركز السلطات حالياً على التحقق من مصدر المبلغ وما إذا كان مرتبطاً بأي أنشطة مالية مشبوهة.

ويرى خبراء في الشأن القانوني أن مثل هذه القضايا تبرز أهمية وعي المسافرين بالقوانين المنظمة لنقل الأموال، خصوصاً في ظل تشديد الرقابة الأوروبية على التدفقات النقدية. ويؤكدون أن الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية، وأن الالتزام بإجراءات التصريح يجنّب المسافرين التعرض لمساءلات قانونية أو خسائر مالية.

كما تعكس الحادثة جانباً من الجهود المستمرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية الأوروبية لمراقبة حركة الأموال النقدية، في إطار استراتيجية أوسع لمكافحة الجرائم الاقتصادية العابرة للحدود. وتزداد هذه الجهود أهمية في ظل توسع حرية التنقل داخل أوروبا، ما يتطلب توازناً بين تسهيل السفر وضمان الأمن المالي.

ومن المنتظر أن تحدد نتائج التحقيق مصير المبلغ المصادَر، وما إذا كان سيعاد إلى صاحبه أو ستُتخذ إجراءات قضائية إضافية. وفي جميع الأحوال، تمثل الواقعة تذكيراً عملياً بضرورة الالتزام بالقوانين المالية أثناء السفر، حتى لا تتحول رحلة عادية إلى جريمة قانونية معقدة