الجالية 24/ذ.محمد أشهبون من هولندا

منذ إقرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سنة 2003، ليوم 10 غشت يوما وطنيا للمهاجر، أصبح هذا اليوم موعدا سنويا لإبراز الدور المتنامي لمغاربة العالم في مسلسل التنمية بالمغرب، باعتبارهم طرفا أساسيا في الدينامية التي تعرفها المملكة على جميع الأصعدة، ومناسبة للوقوف على انتظاراتهم المستقبلية.

فاعتزازا بهذا الدور، أولى جلالة الملك لقضايا الجالية المغربية المقيمة في الخارج اهتماما خاصا، حيث خصها بمبادرات تروم ضمان حقوقها والحفاظ على مصالحها، وجعل منها شريكا فاعلا في مشاريع ومخططات المغرب التنموية.

ومن أبرز المؤسسات التي عزز بها جلالة الملك دور رعاياه بالخارج، الذين أصبح عددهم يناهز خمسة ملايين نسمة، -حسب آخر المعطيات- أي ما يقارب 15 في المائة من مجموع ساكنة المغرب، مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي جعل منه جلالته مؤسسة استشارية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، للاضطلاع بمهمة متابعة وتقييم السياسات العمومية للمملكة تجاه المهاجرين، وضمان حقوقهم ومشاركتهم في الدفع بعجلة التنمية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للبلاد.

لقد شكل دستور 2011 محطة فارقة في تاريخ المغرب. شارك أفراد الجالية بدورهم في الاستفتاء الشعبي. وقد قام لأول مرة بالتأكيد حرفيا على أهمية ودور الجالية المغربية المقيمة بالخارج واعتبار مغاربة العالم مواطنين كاملي المواطنة يتمتعون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها مواطنو الداخل وعليهم نفس الواجبات.
نص في ديباجته على تمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنين، كما خص لا سيما في الفصول 16 و17 و18 و163، أفراد الجالية المغربية بمكاسب هامة ومكانة متميزة تستجيب لتطلعاتهم. وكرس لهم عددا من الحقوق الثقافية والاجتماعية والتنموية.

ولتشجيع أفراد الجالية المغربية بالخارج على الاستثمار أكثر في المغرب، تم التوقيع بالأحرف الأولى، سنة 2012-2013 على اتفاقيتي شراكة الأولى مع البنك الشعبي المركزي لمواكبة هذه الفئة في إحداث مقاولاتهم، والثانية مع الخطوط الملكية المغربية للاستفادة من عروض تفضيلية. أصبح بإمكان المغاربة المقيمين بالخارج الانخراط في نظام التقاعد بالمغرب اتفاقية وقعت مع صندوق الإيداع والتدبير من أجل تغطية تتلاءم ومتطلباتهم.

وفضلا عن إحداث “الجهة 13″ باعتبارها جهة معنوية ومجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وغيرها من المؤسسات التي تهتم بشؤون المهاجرين المغاربة، تم إحداث اللجنة الوزارية لشؤون المغاربة المقيمين بالخارج، التي تتولى التنسيق بين مختلف المتدخلين في هذا المجال لرفع الرهانات والسهر على توطيد الصلة بين الأجيال الجديدة لمغاربة العالم وبلدهم الأصل.

يتزامن الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر، هذه السنة في ظل الجائحة نتيجة تفشي وباء كورونا لظروف استثنائية. يخضع القادمون لتحاليل كوفيد-19 للتأكد من خلوهم من فيروس كورونا المستجد، كما يتم إبقاؤهم في الحجر الصحي، لمدة 9 أيام، للتأكد من سلامتهم الصحية والبدنية قبل السماح لهم بالالتحاق بأسرهم.

وتأتي كل هذه العمليات، المندرجة في صميم الاستراتيجية الشاملة المعتمدة في المغرب طبقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على إثر مداخلة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في 9 من يونيو 2020 والتي أعلن خلالها الشروع في عمليات العودة
.
وأكد السيد الوزير بهذه المناسبة أن ” إرجاع مواطنينا لا يتلخص في توفير الطائرات والبواخر واستصدار رخص التحليق والإبحار. بل يتطلب تهيئ الظروف الملائمة وتأمين تنظيم محكم يستبق جميع الفرضيات والمخاطر، وإن خلقت هذه الإجراءات استياء عارما لدى المغاربة بالخارج.

وبهدف ضمان حماية أفضل لحقوق مغاربة العالم وحكامة جيدة لملف الجالية المغربية، فإن الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج منكبة بدورها على وضع استراتيجية وطنية جديدة تتعلق بالجالية المغربية في أفق 2030، تتوخى تحسين ظروف عيش هذه الشريحة وضمان اندماجها بشكل أمثل في بلدان الاستقبال.

إن انتظارات مغاربة العالم لم تعد مقتصرة فقط على جلب العملة واستثمارها في الوطن الأم وإن أثرت المطالبة بأموال إضافية من طرف بعض المؤسسات البنكية على بعض المعاملات والتأمينات وانعكاس الوباء سلبا على معاملات وتحويلات المهاجرين لانعدام الشغل لدى البعض وسوء أحوال المشغل في قطاعات حرة، بل هناك قضايا أخرى أساسية كانت وما زالت تستأثر باهتمامهم، سواء في بلدان الاستقبال أو في وطنهم. منها إشراك أبناء الجالية في إيجاد حلول ملائمة لانشغالاتهم، وتقوية حضور مغاربة العالم بالمجالس المنتخبة داخل وخارج أرض الوطن.

وإذا كان المغرب يولي اهتماما خاصا بأبنائه المغتربين، فإنه يهتم أيضا، بالمهاجرين الأجانب، لا سيما في ظل التحولات التي شهدها على مدى العقدين الأخيرين، ذلك أن المغرب الذي ظل على مر التاريخ أرضا للهجرة بامتياز، تحول نتيجة للتدفقات البشرية الهامة التي استقبلها إلى دولة عبور وأرضا للاستقبال والإقامة.

ففي سياق المسار الإصلاحي التنموي، الذي يقوده جلالة الملك، محمد السادس، نصره الله وأيده، حرص جلالته على أن تشمل الإصلاحات مجال الهجرة، من خلال تبني سياسة جديدة، وفق مقاربة إنسانية شمولية تزاوج بين التصدي لمشكل هيكلي والبعد التنموي التضامني الذي يجعل من المغرب رائدا عالميا في مجال تفعيل سياسة التعاون جنوب -جنوب. وتعكس هذه السياسة الجديدة التزاما ثابتا للمملكة للعمل من أجل خدمة افريقيا والمساهمة في تنميتها والنهوض بحقوق الإنسان بها.،

ولقد احتفل المغاربة بذكرى 50 سنة على التواجد على التراب الهولندي منذ توقيع اتفاقية جلب اليد العاملة الموقعة بين المملكتين المغربية والهولندية بتاريخ 14 ماي 1969. وهذا يؤكد الحضور البارز للهجرة المغربية في هولندا، حضور لم يَحُلْ دون ارتباطها بوطنها الأم المغرب.

المغرب المطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بعمل ما في وسعه من أجل دعم مغاربة العالم وإيلائهم الاهتمام اللازم في سياساته العمومية والخدمات الموجهة إليهم. وهو ما لم يَنِ صاحب الجلالة على تنبيه الحكومات المتعاقبة إليه. لقد تفاقمت المشاكل في ظل الوباء ويمكن أن نتطرف للبعض منها والتي لم يشر إليها أحد، منها عدم الإعفاء من الضرائب ونتوصل باستمرار بتعاليق ومحادثات تتطرق لهذا الجانب نود التنبيه له وأيضا هناك مؤسسات مالية وشركات تأمين تطالب بمبالغ إضافية يعجز عن أداءها العامل المهاجر نتيجة الظروف العصيبة الآنية.

وتمت الإشارة أيضا إلى بقاء جثامين الموتى بدول المهجر جراء الوفاة بالوباء مع ما يترتب عن ذلك من مصاريف ، فهل لا يحق الدفن في وطنه الأصل؟ ما زال نصيبها أن تنتظر نقلها لتدفن في ارض الوطن. وإن كانت الموافقة تمنح فقط للموتى بغير كورونا.

ويبقى المهاجر خارج الوطن رغم مضي نصف قرن يحلم بالعودة. لقد جاءت مغادرة الوطن لأسباب اقتصادية محضة وفي بحث عن العمل بضعة أشهر أو سنوات… وما زال الحلم يراود الرواد للعودة والاستقرار بالوطن بين الاهل والاحباب في وطن قدم فيه السلف أغلى ما يملكونه من أجل دحر الاستعمار لتعيش الاجيال القادمة الاستقلال والحرية والامان والعيش الرغد. لكن للأسف الشديد كان ولا زال حلم العودة يشغل بال الكثيرين وينشدون العودة من أجل غد أفضل.
المراجع :
مقالات مقتبسة من جريدة هسبريس والأحداث أنفو
مواضيع مختلفة .